جميل صليبا
313
المعجم الفلسفي
عرضي ، إذا كشفت عن حقيقته وجدت الخير يلمع فيه من وراء حجاب ، ويسمّى هذا التفاؤل بالتفاؤل المطلق . وإذا تعود المرء النظر إلى الأشياء من نواحيها الجميلة ، كان استعداده الفكري إلى التفاؤل أميل . فهو يعلم أنّ في كل شيء خيرا وشرا ، ولكنه يفضل الالتفات إلى كمال الشيء دون نقصه ، وإلى جماله دون قبحه ، حتى يكون له في جهة رجائه عائدة وبهجة ، ويسمى هذا التفاؤل بالتفاؤل النفسي . ومن الناس من يتعامى عن رؤية الشر في الأشياء الجزئية ، لعجزه عن إدراك حقيقته ، أو لتقاعسه عن مكافحته ، ويسمى تعاميه هذا بالتفاؤل الأعمى ، لما فيه من الاستسلام المصحوب بالجهل ، والرضى المقرون بالاتكال . ومن علامة المتفائلين أنك ترى لهم قوة في يقين ، وفرحا في علم ، وصبرا في شدة ، فهم لا ينكرون وجود الشر ، ولكنهم ، مع اعترافهم بوجوده ، لا ييأسون من التغلب عليه ، ولا يقنطون من رحمة اللّه . وإذا كان الانسان يؤمن بقدرته على تحسين الواقع بالعلم ، فمرد ذلك إلى إيمانه بقدرة العقل على استجلاء حقائق الأشياء ، فبقدر عقل المرء يكون تفاؤله ، بل العقل أس الفضائل ، وينبوع الآداب ، به تعرف حقائق الأمور ، ويفصل بين الخير والشر ، فإذا كمل عقل المرء عاش في نعيم دائم ، لأن عقله يهديه إلى الخير ، وما استودع اللّه أحدا عقلا إلا استنقذه به يوما ما . ومن لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه ، كان من جهله في إغواء ، ومن حياته في عنا .